السلطاتُ اليونانيةُ تتخذُ من مستودعٍ على الحدودِ مع تركيا سجناً سريّاً للاجئينَ السوريينَ

كشف ناشطون وصفحاتٌ محليّة عن قيام السلطات اليونانية باتخاذِ مستودعٍ كبير قرب الحدود البرية التركية على نهر إيفروس، وتحويله إلى سجنٍ سرّي يتمُّ فيه اعتقال وتعذيب وسرقة المهاجرين واللاجئين القادمين من تركيا، ولا سيما السوريين باتجاههم إلى أوروبا.

ووفقاً لمقطعٍ مصوّر تمّ تسريبه ونشرته صفحةُ “عشتار للهجرة واللجوء” على صفحتها في فيس بوك، فإنَّ اليونان قامت بتحويل مستودع في إحدى المناطق الزراعية بأطراف قرية تايتشيرو، إلى سجن سرّي يدعى (أبو ريحة) كما يسميه اللاجئون، ويبعد بضعة كيلومترات عن نهر إيفروس الفاصلِ بين تركيا واليونان.

وأوضحت الصفحة المعنيةُ بشؤون اللاجئين أنَّ أحدَ المهاجرين تمكّن من إخفاء هاتفه بعد اعتقاله وقام بتصوير السجن بشكلٍ سري، مضيفةً أنَّ السجن كان مستودعاً قبل أنْ يتمَّ تعديلُه ويصبح مجموعة من الزَنازين يُحتجز فيها اللاجئون ويجرّدون من ممتلكاتهم وثيابهم وأموالهم وأوراقهم الثبوتية قبل أنْ يرموا إلى الضفة المقابلة من النهر.

وبينت “عشتار” أنَّ هذا المعتقل يفتقر إلى أدنى مقوّمات الحياة وتنتشر فيه رائحة كريهة نتيجةَ عدم وجود حمامات صحية داخله قابلةٍ للاستعمال، ما يتسبب بانتشار الأمراض واختناق البعضِ نتيجةَ ذلك، مشيرةً إلى أنَّ المعتقلين يضطّرون إلى تغطية أنوفهم بقطع من القماش نتيجة هذه الرائحة الكريهة.

وأكّدت أنَّ السلطات اليونانية تتعمّد وضعَ المهاجرين فيها فترة من الزمن قبل أنْ ترحّلهم إلى تركيا، حيث تلقي بهم عادةً بالليل إلى الضفة المقابلة من نهر إيفروس ليلقوا مصيرَهم المجهول ولا سيما أنَّ الكثيرين لا يعرفون السباحة ومنسوب مياه النهر يكون مرتفعاً في الشتاء الأمرُ الذي يتسبّب بوقوع ضحايا كثيرين.ولفتت صفحة “عشتار” في مقطع مصوّر آخر ثلاثي الأبعاد إلى موقع السجن وأقسامه، حيث بيّنت أنَّه بُني بأطراف قرية تايتشيرو جنب سكّة القطار ويحتوي على عدة زنزانات ضيّقة يتمُّ فيها حشرُ المهاجرين بأعداد كبيرة وفرزُ المرشدين لهم الذين يقومون بتهريبهم وذلك لإحالتهم للقضاء اليوناني.

وأردفت أنَّ هذا المعتقل السري ليس الوحيدَ من نوعه في المنطقة قرب نهر إيفروس بل توجد عدّةٌ معتقلات أخرى مشابهةٍ له تُدار من قبل حرس الحدود مع شركائهم المرتزقة وهم عبارةٌ عن مهاجرين يتمُّ توظيفُهم مقابل إغراءات مالية من الأموال المسروقة وإعطاؤهم ورقةً تسمح بالبقاء فترة في اليونان ثم الانتقال إلى أثينا بعد انتهاء مدّة العملِ في منطقة إيفروس.

وتابعت أنَّ ما تقوم به السلطات اليونانية من ضربٍ وتعذيب وتفتيش مهين للمهاجرين بحثاً عن أموالهم المخبأة إلى جانب حرمانهم من الطعام والماء ووضعهم في سجون قذرة، كلُّ ذلك يُعدُّ انتهاكاً لحقوق الإنسان ومخالفةً واضحة للقوانين الدولية وميثاق الاتحاد الأوروبي القاضي بحماية ورعاية اللاجئين وتسهيل عبورهم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى