المرصدُ الأورومتوسطي يدعو لتحقيقٍ محايدٍ في ممارساتِ قسدٍ اللانسانيةِ في سجونِها

أعربَ “المرصدُ الأورومتوسطي لحقوق الإنسان” عن “قلقِه العميق” إزاءَ وفاة معتقلين تحت التعذيب في سجون ميليشيات قسدٍ الإرهابية، حيث دعا لإجراء تحقيقٍ محايدٍ ومستقلّ في حوادث الوفاة داخل مراكز الاحتجاز التي تديرُها “قسد” شمالَ شرقي سوريا.

في حين أكَّد المرصد أنَّه تلقّى معلومات تفيد بوفاة الشاب مصطفى عمر الحمدو، في 5 من آذار الجاري تحت التعذيب، بعد ستِ سنوات من الاحتجاز في سجون “قسدٍ” بمحافظة الحسكة، كما وثّقَ وفاةَ الشاب يوسف محمد السلامة الراشد، في شباط الماضي، متأثّراً بممارسات التعذيب التي تعرّض لها.

وبحسب توثيقات “المرصد الأورومتوسطي” فإنَّ الشاب مصطفى الحمدو كان محتجزاً في سجن علاوي في القامشلي، وقضى 6 سنوات من مدّة عقوبته البالغةُ 7 سنوات، قبل أنْ تبلّغ “قسدٌ” زوجتَه أنَّه تُوفي داخل السجن، حيث مُنِعتْ عائلتُه من دفنه في مسقط رأسه في قرية الحمدو شمالي الرقة، وجرى دفنُه في قرية الشيخ حسن جنوبي الطريق الدولي “M4” شمالي الرقة، كونَ آثارُ التعذيب واضحةً على جسده.

واختطفت ميليشيات قسد الشاب يوسف الراشد، أحدَ نازحي مدينة القورية بريف دير الزور، مع عشرات آخرين على نحو تعسّفي أواخرَ كانون الثاني الماضي، خلال هجومِ “تنظيم الدولة” على سجن الصناعة بالحسكة.

وأوضح “المرصدُ الأورومتوسطي” أنَّ “حالات التعذيب داخل سجون قسدٍ ليست ممارساتٍ معزولةً أو سلوكاً فردياً، ولكنّها على ما يبدو سياسةٌ ممنهجةٌ لإلحاق الأذى الجسدي والنفسي بالمحتجزين، وترهيبِ الناشطين والمعارضين السياسيين”، مشيراً إلى أنَّه وثّق وفاةَ 3 محتجزين في سجون “قسدٍ” بسبب “التعذيب والمعاملة السيئة” خلال العامِ الماضي فقط.

ووِفقَ بيانِ المرصد، فإنَّ “قسداً تستمرُّ بلا هوادة في انتهاك حقوق المدنيين في مناطق سيطرتها، وتمارسُ على نحو كبير الاحتجاز التعسفي والإخفاء القسري بحقّهم”.

وشدّد على “رفضِه للأساس الذي تحتجز بموجبه المدنيين، إذ تقوم في معظم الحالات باحتجاز الأشخاصِ بعدَ رفضهم الخضوعَ للتجنيد الإجباري، أو بسبب آرائهم المعارضة لسياستها، وتحاول إسباغَ الشرعية على هذه الممارسات من خلال النصوص والقوانين التي فرضتها دون أيّ معايير تشريعية أو قانونية”.

فيما انتقد “المرصدُ ” استمرارَ “تدفّق الدعمِ السياسي والعسكري من المجتمع الدولي وخاصة الولاياتِ المتحدة الأميركية لقسدٍ، رغمَ انتهاكاتها الموثّقة لحقوق المدنيين في المناطق التي تسيطر عليها في سوريا”.

وأكَّد على ضرورة أنْ “يتمَّ تقييدٌ جميع أشكال الدعم، وضمانُ عدم استخدام تلك الأموال والأسلحة في ارتكاب مزيدٍ من انتهاكات حقوق الإنسان”.

ليعلّق الباحثُ القانوني في المرصد عمر العجلوني أنَّ “حوادث الوفاة بسبب التعذيب في سجون قسدٍ تعكس استهتاراً قبيحاً بالأرواح، وحالةً من غياب القانون واحترام حقوق الإنسان على نحو يتنافى مع قواعد القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوقِ الإنسان ذاتِ العلاقة”.

ودعا المرصد الأورومتوسطي إلى “تحقيقِ محايدٍ ومستقلّ في حوادث الوفاة، وتحديدِ المتورطين فيها وتقديمِهم إلى العدالة، وإنشاء آلية رقابة مستقلّة للتأكّد من ظروف الاحتجاز داخل السجون ومراكز الاحتجاز التي تديرها قسدٌ شمالَ شرقي سوريا”.

وحثَّ المقرّرُ الخاصُ للأمم المتحدة، المعني بالتعذيب والمعاملة القاسية واللاإنسانية، على إجراء زيارةِ تقصّي إلى السجون التي تديرُها “قسدٌ”، وتقديمِ تقريرٍ حول ظروف الاحتجاز إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة ومجلس حقوق الإنسان، للحيلولة دون تفاقمِ تلك الممارسات غير القانونية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى