بعدَ فقدِ بصرِهِ في قصفٍ للأسدِ… شابٌ سوريٌّ يتفوّقُ بجامعةِ غازي عنتاب

نال الشابُ السوري، ملهم صافي، المرتبةَ الأولى في كليةِ الشريعة بجامعة غازي عنتاب التركية، و تخرّج من كلية إدارة الأعمال باللغة الإنكليزية في جامعة أناضولو، حيث لم يثنِه فقدُ بصرِه، على يدِ جيشِ الأسد من المثابرة والنجاح.

أستاذ ملهم إبراهيم سلقيني، أشاد به وقال إنَّه قمّةٌ في الأدب والأخلاق، وكان مثابراً يُتابع دروسَه أولاً بأول، حيث يكتبُ أسئلةَ الامتحان على حاسبِه الشخصي، ثم يُجيب عنها بمفردِه، وأحياناً يستعينُ بشخصٍ يكتب له إذا طلبَ المعلمُ الإجابةَ بخطّ اليد.

وأشار سلقيني، إلى أنَّ مدرّسي صافي في الكلية لم يواجهوا أيّةَ صعوبة في تدريسِه، فهو سريعُ البديهة، موضّحاً أنَّه عندما تتضمّنُ اللوحةُ تقسيماتٍ، فإنّ المعلمين يقومون بتبيان التقسيماتِ بشكلٍ لفظي بسبب عدمِ إدراكِه للتقسيماتِ البصرية، وعندما يغفلونَ عن التوضيحِ اللفظي فهو يسأل بأدبٍ عن وجِه الربطِ بين المعلومتين.

الأستاذُ الجامعي، أوضحَ أنَّ صافي من طلاب الشعبةِ العربية التي فُتحتْ للسوريين، ونال فيها المرتبةَ الأولى بدرجة 3.8 من 4، وتخرّج برفقة ثلاثينَ طالباً سورياً، فيما بلغ عددُ مجموعِ خريجي هذه الدفعةِ من العام 2022 من الشعبتين العربية والتركية 350 طالباً، لافتاً إلى تكريمِ الثلاثة الأوائلِ في كلِّ شعبةٍ على حدّةِ، بحسب تقريرٍ لموقع آرام ميديا

أستاذ صافي قال “أنصحُ أولاً أنْ يفكّروا كما كان يفكّر ملهم صافي، فلم يكن يعبأ بنظرةِ المحيط، ولم يكن يعدُّ حالتَه عائقاً لدوره ووظيفتِه ومسؤوليتِه تجاه المجتمع، وقد كان هذا واضحاً في كلمتِه التي ألقاها في حفلِ التخرّجِ”. وفقَ التقرير

في حين وجّه رسالةً للمجتمع قائلاً :”ماذا لو كنّا جميعاً لا نرى شيئاً بأصل الخلقةِ، فهل سنعيش ونتكيّف مع هذا الواقع؟ وعليه فقوّةُ الإنسان في إيمان قلبِه وقوّة فكرِه، وإذا نظرنا للبشرِ بهذه الصورة ربّما نكتشفُ أنّنا نحن من ذوي الاحتياجات الخاصة بسبب تحجّر عواطفِ قلوبنا وشيوعِ الجهل بيننا، ويجب أنْ نرقى بأنفسنا لنصلَ لمستوى هؤلاء العظماءِ الذين سبق قلبُهم وعقلُهم أجسادَهم”.

َوفي حفلِ التخرّجِ، قال صافي، الحمد الله على نعمة الإسلام، وقال: “(قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا هو خيرٌ مما يجمعون) يا لها من فرحةٍ جميلة وسعادةٍ كبيرة أنْ ينعمَ الله على العبد فيتمَّ مرحلة مهمّة في طريقه لطلبِ العلم الذي لا يتوقّفُ إلا مع آخر نفس له في هذه الحياة و(من سلك طريقاً يلتمس فيه علماً سهّل اللهُ له به طريقاً إلى الجنة)”.

واستدرك صافي أنَّ هذه الفرحةَ ينبغي أن تحاط بشعور المسؤولية، مسؤولية كبيرة في الحفاظِ على ما تعلّمناه من أنْ تنثرَه رياحُ الرياء أو تمحوه أمواجُ النسيان، وفي أنْ نستمرَّ في طلب العلم من أبوابه بعد أنْ أعطتنا الجامعةُ المفاتيح، وفي أنْ نزكّي ما تعلمناه بنشرِه بين الناس والصبرِ على تعليمهم وتبليغِ دعوة الله لعباده”.

وقبل أيام، حقّق الطالبُ “محمد الهرموش ” نجلُ المقدّمِ حسين هرموش، مؤسسِ الجيش الحرّ في سوريا، مرتبةَ امتيازٍ في شهادةِ البكالوريا في مدينةِ غازي عنتاب التركية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى