دراسةٌ تُحدّدُ الأسبابَ التي تدفعُ السوريينَ للهجرةِ خارجَ البلادِ

قال موقعُ “صوتِ أميركا”، في تقريرٍ له، إنَّ ملايين السوريين في مختلف المناطق يواجهون أزمةً خطيرة تتجلّى في عدم توفّر كميات كافية من المياه الصالحة للشرب مما أدّى لانعدام الأمن الغذائي وتراجعِ سبل العيش، ما دفعَ المزيدَ للهجرة بحثاً عن سبلٍ أفضلَ للحياة.

ولفت الموقعُ إلى تقريرٍ صادرٍ عن مجلس الأمن الدولي في تشرين الأول الفائت، والذي ذكرَ أنَّ السكان في المناطقِ الشمالية والشمالية الشرقية لسوريا لا يزالون غيرَ قادرين على الوصول بشكلٍ صحي وآمنٍ إلى إمدادات كافية من المياه الصالحة للشرب، لأسبابٍ بيئية جرّاءَ ظروفٍ فرضَها الصراعُ الطويل.

ووفقاً للأمم المتحدة فإنَّ 5.5 مليون سوري أضحوا بحاجة إلى إمداداتِ المياه الحيوية بعدَ تناقص مستويات نهر الفرات منذ كانون الأول الماضي

وذكر تقريرُ الأمم المتحدة في أيلول أنَّ قلّةَ المياه التي تتدفّق إلى النهر من المنبع في تركيا، بالإضافة إلى قلّة الأمطار وارتفاع معدّل درجات الحرارة قد أدّى إلى خلقِ ظروفٍ شبيهة بالجفاف في شمال وشرق سوريا.

ويؤكّد الباحثُ في معهد وودز للبيئة بجامعة ستانفورد ومدير مبادرة المياه العذبة العالمية، “ستيفن جوريليك”، أنَّ خطورةَ الوضع في سوريا تُعزى إلى حدٍّ كبير إلى تأثير تغيّر المناخ في المنطقة

وأكّد الباحثُ الدولي أنَّ العديد من دولِ الشرق الأوسط سوف تشهدُ توتّرات قد تمتدُّ لفترات طويلة من الزمن جرّاءَ قلّةِ المياه، وبالإضافة إلى العوامل المناخية التي عجّلتْ بأزمة المياه، فقد تضاءل وصولُ المدنيين إلى المياه بسبب أنظمة إمدادات المياه، بحسب تقاريرَ دوليّة.

وتعتبر محطّاتُ معالجةِ المياه والصرف الصحي ضرورية أيضًا للحفاظ على إمدادات المياه الصالحة للاستهلاك البشري. لكن، قالت إنَّ وكالتها تقدّر أنَّ 50٪ من تلك المحطاتِ لا تعمل.

وقالت كبيرةُ مستشاري الاتصالات والمتحدّثةٌ باسم المكتب الإقليمي للمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين للشرق الأوسط وشمالِ إفريقيا، “رولا أمين”، يختلف الوضعُ الحالي بشكلٍ جذري عن عام 2011، وقتَ بداية الصراع بين نظام الأسد والمعارضة، إذ كان أكثرُ من 90٪ من السكان يحصلون على المياه الصالحة للشرب

موضّحةً أنَّ أزمة المياه أدَّت إلى مشاكل أكبرَ، فقد ألحقت ندرتها أضراراً بالمحاصيل وسبل العيش الزراعية، وقلّصت فرصَ الحصول على الغذاء ورفعت بشكل كبيرٍ أسعار المواد الغذائية والسلع الأساسية.

وتشير التقديرات إلى أنَّ ما لا يقلُّ عن 12.4 مليون سوري يعانون من انعدام الأمن الغذائي وهو رقم، إلى جانب معدّلات سوء التغذية، سيزدادُ سوءاً مع الجفاف، بحسب دراسات الأمم المتحدة

من المتوقع أنْ تدفعَ الحاجةُ إلى الماء والغذاء والإمدادات الأساسية، الأشخاصَ النازحين بالفعل إلى الهجرة مرّةً أخرى، وتقول “أمين”، “لا مفرَّ من أنْ تزداد الأزمةُ سوءاً، ونتوقع أنَّها ستؤدي إلى نزوح، وتضعف قدرةَ السكان على الاستمرار في معيشتهم”.

وتؤكّد أمين أنَّ أزمة المياه سوف تكون عقبةً أخرى أمام السوريين لعودة الحياة إلى طبيعتها بعد عقودٍ من الصراع، فيما تهدف خطّةُ الأمم المتحدة الحالية لمعالجة أزمة المياه إلى ضمان حصول 3.4 مليونً شخصٍ على المياه الصالحة للشرب من خلال إعادة تأهيل محطّات وإمداداتِ المياه وتحسينِ معالجة المياه.

كما تعمل الأمم المتحدة أيضاً على معالجة انعدام الأمن الغذائي، وزيادة الوصول إلى الخدمات الصحية الأساسية، وذلك عبرَ تعاون المفوضية السامية لشؤون اللاجئين مع منظّمات دولية أخرى مثل اليونيسيف ومنظمة الأغذية والزراعة.

وتضيف أمين أنّه هناك حاجةٌ إلى حلول مستدامةٍ وطويلةِ الأجل لتلبية الاحتياجات المتزايدة لسوريا عبرَ الاستثمار في المشاريع التي من شأنها أنْ تساعدَ في التخفيف من تأثير أزمة المياه، “وهذا لا يحدثُ في غضون شهرٍ أو ثلاثةِ أشهرٍ”.

وخلصت أمين إلى القول إنِّ الناس في تلك المناطق باتوا يشعرون بالضيق والتعب، بسبب تفشّي البطالة وقلّةِ المساعدات الإنسانية، “وهذا لا يترك أمامَهم سوى خيارات قليلةٍ للنجاة”، وبالتالي فإنَّ الكثير منهم سوف يسعى إلى الهجرة والخروجِ من البلاد.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى