رئيسُ لجنةِ التحقيقِ الأمميّةِ نعملُ على مساراتٍ بطرقٍ مختلفةٍ وأهدافٍ مختلفةٍ من أجلِ المعتقلينَ

كشف رئيسُ لجنةِ التحقيق الأمميّة الخاصة بسوريا باولو بينيرو عن المساراتِ التي ستعملُ بها “آليةُ التحقيق المستقلّة” المشكلةُ حديثاً للكشف عن مصيرِ المعتقلين والمختفينَ قسرياً في سوريا.

وقال بينيرو، في حديثٍ تلفزيوني ، إنَّ اللجنة ستعمل في 3 مساراتٍ، إنساني وقضائي وسياسي، مشيراً إلى أنَّ كلَّ مسارٍ من المسارات الـ 3 له “طريقةٌ مختلفةٌ وهدفٌ مختلف”.

وأضاف إنَّ عمله سينحصرُ في المسار الإنساني، في حين أنَّ المسارَ السياسي سيكون من اختصاصِ المبعوث الأممي الخاص إلى سوريا غير بيدرسون، فيما لم يكشفْ عن تفاصيلَ حول من المسؤولُ عن المسار القضائي.

معتبراً أنَّ إحالةَ ملفِّ محاسبةِ المسؤولين عن الجرائم التي تُرتكب في معتقلات النظامِ السوري إلى المحكمة الجنائية الدولية “مستحيلٌ”، إذ إنَّ سوريا ليست جزءاً من المحكمة، كما أنَّ تحويل الملفّ للجنائيّة الدولية لا يتمُّ إلّا بموافقة مجلسِ الأمن الدولي وهو ما ستستمرُّ روسيا والصين بعرقلتِه عبرَ استخدامِهما لحقِّ النقض (الفيتو).

وحول مدى ثقةِ اللجنة في نجاح الآليّةِ قال بينيرو: “لا أستطيع الجزمَ بأنَّها ستكون ناجحةً مباشرة لأنَّها لم تنشأ بعدُ، لكنْ بالنظر للمعلومات الضخمةِ التي لدينا حول المعتقلين والمختفين قسرياً في سوريا أعتقد أنَّ الخطوةَ الأولى ستكون التنسيقُ وتنظيمُ المعلومات، وبعدَ ذلك بالطبع سيكون هذا ناجحاً”.

فيما يخصُّ الضمانات بعدم تلاعبِ النظامِ في أرقام المعتقلين وإخفاءِ المعلومات حول القتل والتعذيب، قال بينيرو إنَّ هذا قد يحدث لأنَّ النظام أخفى هذه المعلومات لـ 11 عاماً ولم يشاركها مع أيٍّ من الأطراف، وبالطبع سيكون لدى النظام طريقةٌ لإعاقة الوصول إلى تلك التفاصيل، مضيفاً: “هذا حالُ الأمر في الحكومات الديكتاتورية”.

وحول المعلومات التي لدى اللجنة فيما يخصُّ أعداد المعتقلين الذين أفرجَ عنهم النظامً عقبَ إصدار “مرسوم العفو” الأخير، قال بينيرو إنَّهم لا يملكون كثيراً من المعلومات “نحاول جمعَ ما نستطيع من الداخل والخارج ولكن لهذه اللحظةِ ليس لدينا رقمٌ دقيقٌ حول المفرَجِ عنهم، وهو عملٌ نعطيه جهداً خاصاً”.

وأشار إلى أنَّ كثيراً من “المنظمات المهتمّة بالملفِّ السوري” تعمل على جمعِ المعلومات حول أعداد المُفرَج عنهم بموجب “العفو”، معتقداً أنَّه “في مرحلة ما سنكون قادرينَ على الوصول إلى تقييم أفضلَ للحدود الحقيقية لهذا العفو”، بحسب لقاءٍ أجراه مع تلفزيون سوريا

وسبق أنْ صرّح بينيرو أنَّ الآلية الجديدة “لا تعتمد على موافقةٍ أو تعاونِ الحكومة السورية”، معبراً عن أمله في إجراءِ نوعٍ من الحوار مع النظام عندَ مباشرةٍ العمل “لأنَّ لديهم معلوماتٍ”.

وكانت لجنةُ الأمم المتحدة للتحقيق بشأن سوريا دعتْ الدولَ الأعضاء في مجلس الأمن إلى اغتنام الفرصةِ لإنشاء آليةٍ للكشف عن مصير الأشخاصِ المفقودين والمعتقلين في سوريا، موضّحةً أنَّ التقديراتِ تشير إلى أنَّ ما لا يقلُّ عن 100 ألفِ شخصٍ في عِداد المفقودين أو اختفوا على يدِ أطراف النزاع في سوريا.

قال إنَّه “من غيرِ المقبول على الإطلاق إجبارُ اللاجئين السوريين على العودة إلى بلادِهم، نعرف أنَّه من الصعب أنْ تعيشَ في سوريا بسبب الخطرِ نتيجةَ التجنيدِ الإجباري ووجودِ نقاطِ تفتيشٍ في كلِّ مكانٍ”.

وأضاف: “لا أستطيعُ التحكّمَ بسياسات الدولِ لكن قلنا للدول التي استقبلت مئاتِ آلاف اللاجئين إنَّها ليست اللحظةُ المناسبة لإعادتهم”.

وتوقّع بينيرو أنْ تتمَّ الموافقةُ على المقترح الذي تقدّمت به إيرلندا والنرويج والذي يسمح بتمديد آليةِ المساعداتِ العابرة للحدود إلى سوريا لعامٍ إضافي، إلّا أنَّه لم يخفِ تخوّفَه من إلغاءِ المساعداتِ بشكلٍ كامل، معتبراً أنَّ هذا سيكون “كارثياً”.

وأضاف: “إنْ استطاعت الدولُ الأعضاء تمديدَ الآلية لستةِ أشهرٍ (المقترح الروسي) فهذا سيكونُ من مصلحةِ الشعب السوري الذي يعتمد على المساعداتِ الغذائية، وهذا الخيارُ سيكون الأقلَّ كارثيّة”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى