سلاح فصائل الثورة الفتّاك في مواجهة قوات الأسد

اتبعت فصائل الثورة السورية في مناطق ريف اللاذقية أسلوباً خاصاً في الردّ على تصعيد قوات الأسد على المنطقة , والهجمات الدائمة التي تشنّها محاولةً التقدم والسيطرة على قرى في الريف , وبخاصة على محور قرية “كبانة”.

الأسلوب الخاص لفصائل الثورة يتمثل بـ”الإغارات الخاطفة” على نقاط وتمركز عناصر قوات الأسد على مختلف المحاور , وتتكرّر هذه العمليات بشكلٍ دائم , وقد ألحقت خسائر كبيرة بقوات الأسد, واغتنمت أسلحة وذخائر.

وشهد ريف اللاذقية الشمالي مؤخّراً ست عمليات متتالية , اعتمدت على التسلل إلى مواقع قوات الأسد ومن ثم الهجوم على العناصر المتواجدين فيه , وتسبّبت هذه العمليات خسائر كبيرة بقوات الأسد تراوحت بين عشرة وخمسة وعشرين قتيلاً في كلّ مرّة.

وتعتمد هذه العمليات على الرصد والمتابعة بشكلٍ دقيق للمنطقة جغرافياُ بشكلٍ عام , ورصد تحرّكات عناصر قوات الأسد والنقاط التي يتمركزون فيها , وأماكن تموضع الأسلحة الثقيلة.

أحد عناصر وحدات الرصد في الجبهة الوطنية للتحرير قال: إنّ تنفيذ بعض الإغارات يحتاج لأشهر من الرصد والمراقبة أحياناً , لضمان نجاح الإغارة وتحقيق أهدافها , وأحياناً تكون الإغارة بشكلٍ سريعٍ ومفاجئ.

وأضاف: غالبأ يتمّ الاعتماد في مثل هذه العمليات على مقاتلين من أبناء المنطقة لمعرفتهم بالطرق بشكلٍ جيّدٍ وقدرتهم على اختيار أماكن لتمويه الحركة.

وتابع : العوامل الجوية تلعب دوراً , كذلك اختيار التوقيت المناسب يساعد في مثل هذه العمليات , فضلاً عن طبيعة المنطقة الجغرافية ذات الغابات الكثيفة والأشجار والجبال الوعرة والتي تعتبر حرب العصابات والتسلل والعمليات الخاطفة من أنجح الأساليب العسكرية فيها.

تتميّز هذه العمليات بأنّها تتسبّب بخسائر كبيرة في صفوف وعناصر قوات الأسد , من خلال قتل وجرح كافة المتواجدين في النقطة التي تتعرّض للهجوم المباغت (الإغارة) , فضلاً عن النجاح في اغتنام الأسلحة والذخائر التي تتواجد لدى العناصر , وأضرارها تكون بسيطة بالنسبة للمقاتلين المهاجمين , فهي تعتمد على عددٍ قليل من المقاتلين ويحرصون أثناء التخطيط للعملية التمركز في نقاط تحميهم.

أحد القادة العسكريين في ريف اللاذقية قال : إنّ “السبب الأساسي في الاعتماد على هذا الأسلوب هو قلة الخسائر البشرية بالنسبة لنا، وكثرتها لدى العدو، وهي أيضاً غير مكلِّفة من الناحية المادية فلا تحتاج إلّا لبعض الأسلحة الفردية والذخائر، وتختلف عن المعارك بشكلٍ كبيرٍ ففي حال أرادت الفصائل فتح معركة على جبهات الريف ستواجه الكثير من العوائق كالطيران والحاجة إلى التمهيد بالسلاح الثقيل، وإلى عددٍ كبيرٍ من الشباب الذين سوف يقتحمون النقاط وغالباً لا تحقق نتائج فعّالة على الأرض”.

وأضاف إنّ “النظام يحتاج بعد كلّ عملية من هذا النوع إلى استقدام عناصر جديدة، وصفحاته تنعي العناصر بعد كلّ عملية تنفّذ”.

وأكد أنّ “هذه العمليات سوف تستمر وهي سوف تشكّل نقطة الحسم، ومن الممكن أن تدفع العدو لطلب هدنة في حال استمر الاستنزاف له بهذا الشكل”، مشيراً إلى أنّه “من الطبيعي جداً أن تنجح هذه الإغارات فأغلب العناصر التي يضعها النظام على الخطوط الأمامية هم من مناطق بعيدة، ولا يعرفون جيداً جغرافية المنطقة، أو حتى عسكرياً”.

وكانت فصائل الثورة السورية أعلنت عن قيامها بعدّة عمليات على محاور ريف اللاذقية الشمالية أسفرت إحدى هذه العمليات عن مقتل “25” عنصراً لقوات الأسد وعملية أخرى قتل فيها “13” عنصراً و آخر تلك العمليات قبل يومين قتل فيها “7” عناصر لقوات الأسد بينهم ضابط.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى