كارثةٌ غيرُ مسبوقةٍ … أكثرُ من نصفِ أطفالِ الشمالِ المحرَّرِ خارجَ المدارسِ

تعاني مناطق الشمال السوري من تسرّب الأطفال من مدارسهم وانضمامهم إلى سوق العمل، بحثاً عن مصدرٍ للرزق، حيث أثّرت ظروف الحرب تأثيراً خطيراً في مختلف نواحي الحياة.

في هذه الظروف يدفع الأطفال, وهم الحلقة الأضعف الثمنَ الأعلى، إذ تترك الحرب آثاراً عميقة في نموهم وفي تربيتهم وتطوّرهم من مختلف الجوانب، الجسمية والاجتماعية والنفسية الانفعالية، وأثرت الحرب التي شنّها نظام الأسد على الشعب السوري وعلى ملايين الأطفال، خصوصاً أولئك الذين شُرّدوا ودمِّرت بيوتهم ومدارسهم.

كما أجبرت ظروفُ النزوح والفقر القاسية التي تعرّض لها الأطفال في محافظة إدلب على تركهم التعليم والدخولِ في سوق العمل في سنّ مبكّر دون النظر لعواقب هذه الظاهرة في المستقبل.

وأوضح “محمد حلاج” مدير فريق “منسّقو استجابة سوريا” بتصريحات, أنّ عمالة الأطفال منتشرة بشكلٍ كبيرٍ في الآونة الأخيرة نتيجة النزوح وانخفاض مستوى الدخل وعجزِ ربِّ الأسرة عن تأمين مصروف عائلته.

وتبقى هذه الظاهرة من أبرز الظواهر السلبية كما تعدّ السبب الأبرز الذي سيؤدّي إلى ظهور جيل من غيرِ المتعلّمين من دون إيجاد حلول لمنع ذلك في إدلب.

وأفاد مدير التربية “حسن الشوا” بأنّ مناطق الشمال السوري المحرَّر تعاني من تسرّب الطلاب من المدارس، إذ أنَّ نحو 300 ألف طالب في سنِّ التعليم متسرّب من المدارس، من أصل نحو 600 ألف طالب أي بنسبة 50% من الطلاب.

وعزا الشوا في تصريح لموقع “تلفزيون سوريا”, الأسباب إلى النزوح والمعارك الأخيرة، وذكر أنّه سيتمُّ إحصاءُ أعداد الطلاب المتسرّبين وأماكن وجودهم حتى يتمَّ بناءُ مدارس قريبة منهم بهدف التقليل من هذه الظاهرة.

وأكّدت مصادر محلية أنّه في المناطق المحرّرة يغيب قانون إلزام التعليم للأطفال، وفي الوقت نفسه تعاني المدارس من الاكتظاظ إذ كان يوجد في الصف الواحد نحو 50 طالباً وطالبة، أما بعد عمليات التهجير الأخيرة فأصبحت الأعداد مضاعفة، مما أثٍر بشكل كبير على قطاع التعليم، فأصبح يواجه تحديات كبيرة أبرزها انخفاض مستوى التعليم نتيجة لاكتظاظ المدارس.

ولجأ كثير من الأهالي إلى تسجيل أولادهم في مدارس خاصة، والتي أصبحت توجد بكثرة في مناطق شمال غرب سوريا، حيث ذكرت مديرية التربية الحرّة في إدلب عن وجود نحو 170 مدرسة خاصة، تتراوح أقساطها بين 20 إلى 30 دولاراً شهرياً.

ويعيش في شمال غربي سوريا أكثر من مليون ونصف المليون طفل محروم من التعليم، بحسب إحصاءات صادرة عن “وحدة تنسيق الدعم”، منهم ما يقارب 51% يعملون لإعالة أسرهم، 63% يعملون ضمن أعمال تتطلب جهداً و9% يعملون في أعمال تتطلب جهداً وتشكل خطراً على حياتهم.

وبحسب الإحصاءات، تمّ تسجيل نحو 56% من الطلاب ليس لديهم كتب مدرسية، و43% تغيّبوا بسببِ المرض، و37% من المدرسين في المنطقة عبّرَ لهم الأطفال عن عدم شعورهم بالأمان بسبب وجودهم ضمن المدارس.

كما تشير بعض البحوث إلى وجود أكثر من 3 ملايين طفل سوري خارج المدرسة، في كارثة غير مسبوقة في هذا القرن، لذلك يجب على الجميع تحمّل المسؤولية في مواجهة هذه المشكلة التي تهدّد أجيالنا بالجهل والأميّة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى