لأنَّها محجّبةٌ.. إخراجُ فتاةٍ من شاطئٍ في اللاذقيةِ كي لا تشوّه المشهدَ

أثار تصرفُ إدارة منتجعٍ سياحي في اللاذقية، جدلاً واسعاً بين السوريين، وذلك بعد اعتداءٍ لفظي من قِبل القائمين على المنتجع بحقِّ فتاة محجّبة، ومنعِها من السباحة بحجّةِ أنَّ جسدها مغطى بالكامل ولا يظهر منه إلا وجهُها فقط.

المسؤولون منعوا الفتاةَ من السباحة واعتدوا عليها لفظياً لأنَّها كانت تسبح بملابسِ سباحة (تُخفي رقبتَها)، حيث اعتبر المشرفون أنَّ لباسَ الفتاة (يشوّه منظرَ الشاطئ)، لا سيما وأنَّها كانت تخفي جسدَها بالكامل.

وأضافت: “بعد جدالٍ مع الفتاة أرسلت إدارةُ المنتجع قارباً لإخراج جميعِ السيدات ممّن يرتدين نفسَ لباسها، وفي ظلِّ رفضِ الفتاة الخروجَ من الماء، سمحوا لها بالسباحة بين الساعة السابعة والنصف مساءً وحتى التاسعة صباحاً فقط، وهي الفترةُ التي يخلو الشاطئُ فيها تقريباً من الزوّار”، مشيرةً إلى أنَّ ما جرى ما هو إلا تعدٍ على حرية الفتاةِ ومعتقداتِها، داعيةً إدارةَ المنتجع للاعتذار لها.

تعليقاتُ موالي نظام الأسد كانت متباينةً فمنهم من هاجم الفتاةَ، معتبرين أنَّ شرطَ (إظهار تفاصيل الجسدِ مقابلَ السباحة في مياه المنتجع) هو قانونٌ قديمٌ متّبعٌ من قِبل إدارته، وأنَّ اللومَ يقع على الفتاة لأنَّها اختارته ولم تذهب إلى (شواطئ شعبيّةٍ)، يُسمح فيها لـ (أمثالها) بالسباحة هناك، بحسب صفحاتٍ موالية.

فيما وصف آخرون هذه التصرفاتِ بالتخلّف والفوقية وهي تساهمُ في التعدّي على الحقوق والحريات وإتاحةِ المجال للطائفية، في إشارة إلى قوانينِ السباحة في بعضِ البلاد الأخرى، التي تسمحُ للمرأة بالسباحة في أيِّ مكانٍ تريده.

وفي تعليق يبدو أنَّه لأحدِ الموظفين العاملين في المنتجع ممن شهدوا الحادثةَ، سخِر الأخيرُ ليس من حجابِ الفتاة وتغطيتها لجسدِها بالكامل، بل سخِر لأنَّها ترتدي ماركات مقلّدةً عن الماركات الأصلية، مشيراً إلى أنَّ الفتاة كانت ترتدي بيجاما من ماركة ADIBAS المقلّدة عن الماركة الألمانية الشهيرة ADIDAS، ساخراً من لباسها بالقول إنَّه مناسب لـ (شاطئ الفلوجة) لا أكثر.

أما في تعليقٍ آخرَ، فقد هاجم أحدُ عناصرِ ميليشيات الأسد معلّقاً على المنشور لأنَّها دافعت عن الفتاة، واصفاً إياها بـ (المتخلّفة التي جلبت الإرهاب إلى سوريا)، مع شتائمَ أخرى وجّهها لمعلقين آخرين.

يُذكر أنَّ ضبّاط ومسؤولي ميليشيا الأسد ، يبسطون سيطرتَهم على غالبية الشواطئ والمنتجعات في اللاذقية بحججٍ شتّى، أبرزها حمايةُ (قصورهم) المقامة على امتداد خطّ الساحل، أو الحصولُ على الخصوصية لهم ولعائلاتهم وغيرها من الحججِ الأخرى التي حوّلت غالبيةَ الساحل السوري إلى أقاليم مقسّمة وموزّعة بين ضبّاطِ الميليشيات، بغضّ النظر على الأجزاء التي يتمُّ استثمارُها من قِبل الفنادق والمنتجعات، لتبقى حصةُ المواطن البسيط بعضَ الصخور لا أكثرَ.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى