محكمةٌ ألمانيّةٌ تقضي بالسجنِ على ضابطٍ سابقٍ انتحلَ صفةَ لاجئٍ سوريٍّ لسنواتٍ

حكمتْ محكمةٌ في فرانكفورت، بالسجنِ على ضابطٍ ألماني سابقٍ من اليمين المتطرّف، لانتحاله صفةَ لاجئ سوري، لمدّة خمسِ سنوات، بتهمةِ التخطيط لشنّ هجومٍ، وطلب الادعاء إنزالَ عقوبةَ السجن لمدّة ستِّ سنواتٍ وثلاثةِ أشهرٍ بحقِّ الرجل الذي قدّمه على أنَه “إرهابيٌّ من اليمين المتطرف”.

رئيسُ محكمة فرانكفورت القاضي “كريستوف كولر”، قال إنَّه بعدَ عامٍ من المطالعات، تمّ التوصّلُ إلى أنَّ فرانكو ألبريخت “مذنبٌ بالتخطيط لعمل عنفٍ خطيرٍ يهدّد أمنَ الدولة”، واتُهم العسكري الذي حملَ رتبةَ ملازم، وتمركزَ في قاعدة إيلكيرش الفرنسية الألمانية قربَ ستراسبورغ في فرنسا، بالإعداد على وجهِ الخصوص، لهجوم مستوحى من أيديولوجية يمينية متطرّفة وحيازةِ أسلحة بشكلٍ غيرِ قانوني.

القضية هزّتْ الجيشَ الألماني المتّهم بالتقليل من شأن أيديولوجية اليمينِ المتطرّف في صفوفه، ووضعت دوائرَ الهجرة على المحكّ بسبب تدفّقِ اللاجئين الى ألمانيا بين العامين 2015 و2016، واتُهم الجندي السابقُ باستهدافه عبرَ
نواياه الشريرة وزيرَ الخارجية السابق هايكو ماس، وكان حينَها وزيراً للعدل، ونائبةَ رئيس البرلمان كلاوديا روث وكذلك ناشطةً يهودية مدافعةً عن حقوق الإنسان.

ألبريخت عبر عن “أسفَه” لتضليل جهاز الهجرة، خلال المحاكمة، لكنّه نفى إعدادَه لأيِّ هجماتٍ أو انتماءَه إلى اليمين المتطرّف، وسرعان ما قوّضت الشرطةُ ادعاءاته، إذ تمّ العثورُ بين أغراضه على أوسمةٍ عسكرية نازية ودبابيسَ مزيّنةٍ بصلبان معقوفة.

وقالت المدّعيةُ العامة كارين وينغاست “أراد ارتكابَ هجوم يكون له تأثيرٌ سياسي كبيرٌ”، وأثار الكشفُ عن هذه القضية ضجة كبرى في ألمانيا التي كانت قد تغاضت لفترة طويلة عن خطر الهجمات التي ارتكبتْها حركةُ النازيين الجُدد، مع تركيز أجهزةِ المخابرات الداخلية عملَها عوضاً عن ذلك على التهديد الإسلامي.

وسلّطت الفضيحةُ الضوءَ على الخللِ الحاصل في معالجة أكثرً من مليون طلبِ لجوءٍ منذ تدفّقِ اللاجئين في 2015 و2016، حيث قال ألبريخت أمام المحكمة “لم يطلبوا مني التحدّثَ بالعربية ولا الإسهابَ في سردِ قصتي”، وفي ذروة وصولِ مئات الآلاف من المهاجرين إلى ألمانيا، ومعظمٌهم فرّوا من الحرب في سوريا، وفي محاولة لإثبات أنَّ مفهوم اللجوءِ قد تحوّل عن مساره، بحسب قوله، تقدّم في شتاء 2015 إلى مركز استقبالٍ للاجئين قربَ فرانكفورت.

ولفت إلى أنَّه ارتدى ملابس شبيهة بما سيرتديه شخصٌ “تخيلت أنَّه قطعَ للتو آلاف الكيلومترات ليأتيَ إلى ألمانيا”، وتمَّ توقيفُ ألبريخت أوائل عام 2017 عندما حاولَ استعادةَ مسدسٍ كان قد أخفاه في مرحاض في مطار فيينا. وكشفت بصماتُه تشابهاً مع بصمات اللاجئ السوري ديفيد بنيامين.

ليكشفَ التحقيقُ أيضاً احتفاظَه بنسخة من كتاب “كفاحي” لأدولف هتلر، وتشبيهه الهجرةَ بـ”الإبادة الجماعية”، في حين دفعت القضيةُ وزيرةَ الدفاع آنذاك، أورسولا فون دير لايين، رئيسةَ المفوضية الأوروبية الآن، إلى تشديد القبضةِ على الجيش الألماني، الأمرُ الذي أثارَ ضدَّها انتقاداتٍ في صفوف العسكريين.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى