معارضون سوريون يوضّحون العلاقةَ الثلاثية بين “مجازرِ قواتِ الأسد في إدلبَ” و”محادثاتِ أستانا” و”اللجنةِ الدستوريةِ”

مع تصاعدِ مجازرِ الاحتلال الروسي وقوات الأسد في الأيام الأخيرة، من خلال هجومِهم على مناطقِ خفض التصعيد في شمال غرب سوريا، وتزامناً مع قربِ إعلان اللجنة الدستورية التي طال انتظارُها، وكذلك عقدِ مباحثات “أستانا 13” لمناقشةِ المستجدات السورية وتحديداً الأوضاعَ في إدلب.

حيث أكّد رئيسَ وفدِ المعارضة السورية إلى محادثات أستانا “أحمد طعمة”، بأنّ كان هناك اجتماعاً يوم أمس الجمعة لمناقشة مجازر نظام الأسد الأخيرة في الشمالِ السوري، وحسمِ مسألة المضي في العملية السياسية، في ظلّ الانتهاكات المتكرّرة للاحتلال الروسي ولقواتِ الأسد، دون التطرّقِ لتفاصيلَ أخرى.

فيما علّق رئيسُ هيئة التفاوض السورية “نصرُ الحريري” على مجازرِ نظام الأسد، قائلاً: إنّ “العمليةَ السياسية متوقّفة، وأوقفنا كذلك كلّ أشكالِ التواصل مع الروس”، مؤكّداً أنّه “طالما أنّ التصعيدَ العسكري مستمرٌ، وعدمَ جديّة روسيا في الحلّ السياسي، أعتقد أنّ مشاركةَ وفد الفصائل في أستانا ينبغي أن يكون في نفس الاتجاه”، وذلك بحسب تغريدة نشرِها على حسابه الشخصي في موقع تويتر.

وبدوره، رأى الباحثُ السوري “عمار القحف” أنّ “المجازرَ هي نتيجةٌ لعدمِ تفاهمِ الأطرافِ السياسية”، معتقداً أنّ نظام الأسد يهدف من التصعيد الأخير لتحقيق ما أسماه “ستاراً أمنياً”، حيث أنّ المجازر هي إحدى أدواتِ الضغط الروسي على تركيا، للقبولِ بشروط تسوية معيّنة، متوقّعاً أن “يتعطّلَ مسارَ أستانا وأن يشوبهَ بعضُ الاضطراب، بسبب تصاعدِ الانتهاكات الميدانيةِ على الأرض”.

واستدرك “القحف” قائلاً: “مسارُ أستانأ ليس مرتبطاً مع مسار جنيف رغمَ محاولة الروس ربطَه، ولكن حتى الآن هي تفاهماتٌ أمنية بين الدول الثلاث الضامنة (روسيا وإيران وتركيا)، للضغط من طرف موسكو، لتحويلِ هذه الإنجازاتِ الأمنية لمنجزاتٍ سياسية، وهذا لم يحصل حتى اللحظةِ”.

ولفت “القحف” إلى أنّ هناك “ضغوطاً كبيرة من قوى الداخل، للتأثيرِ في مسار أستانا”، مؤكّداً أنّه “إذا ذهبت إدلبُ أو أجزاءٌ منها، فإنّه لن يكونَ هناك أطرافٌ في الميدان تستطيع التفاوضَ مع نظام الأسد وروسيا، وهذه مشكلةُ أمريكا وتركيا”.

وأوضح “القحف” أنّ ذلك يبرهن على “إصرارِ تركيا على عدم سقوط إدلب وعدم سحبِ نقاطِ المراقبة التابعة لها، رغمَ استهدافها، وتصاعدِ المجازرِ على مدار الأيام الماضية”، مشدّداً على أنّ “اللجنة الدستورية في حالِ بدأت فإنّها ستشكّل تهديداً على النظام أكثرَ من المعارضة”.

وذكر “القحف” أنّ “نظام الأسد سيماطلُ في آليات اتخاذ القرار والنظام الداخلي، مثلما ماطلَ في الاتفاقِ على الأسماء الستة داخل اللجنةِ الدستورية، وسيعملُ على إغراق جميع الأطراف بالتفاصيل”، مبيّناً بأنّ النظامَ يريد تصديرَ نفسه بأنّه يمتلك كاملَ الأراضي السورية.

ولم يستبعد “القحف” أن يكون تصعيدُ النظام وارتكابُه المجازرَ الأخيرة، يأتي في سياقِ محاولةِ عرقلةِ جهود التوصّل لاتفاق سياسي، سواء على صعيد اللجنة الدستورية أو حلّ الأزمة السورية ككلٍ.

وكانت المعارضةُ السياسية السورية قد كشفت أنّ نظام الأسد انتقل من نقطة الخلاف على تسمية الأعضاء الستة في اللائحة الثالثة (المجتمع المدني)، إلى خلافاتٍ تتعلق بمرجعيةِ “اللجنة الدستورية”.

فالحقيقةُ هي أنّ الخلافَ الحالي هو حولَ تفاصيلِ عمل اللجنة وآليةِ التصويت، وهي التفاصيلُ التي طرحها نظامُ الأسد خلال زيارةِ المبعوث الأممي “غير بيدرسون” إلى دمشق، وحيث أنّ نظام الأسد لا زال يصرّ على أن تكونَ مهامُ اللجنة مناقشةَ دستور العام 2012، الذي يعطي لـ “بشار الأسد” الصلاحياتِ المطلقة.

وخلاصةُ التحليلاتِ تلك تشير إلى أنّ توقيتَ الإعلان عن تشكيل اللجنة الدستورية مرتبطٌ بسير المعارك التي تشهدها أريافُ حماة واللاذقية بين فصائلِ الثورة السورية وبين قوات الأسد المدعومةِ من الاحتلال الروسي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى