معملُ الأسمنتِ يخلّفُ كارثةً صحيّةً على سكانِ بلدةِ كفربهم بريفِ حماةَ الجنوبي

ارتفعت معدلاتُ الإصابةِ بمرض السرطان في بلدة “كفربهم” الواقعة في ريف حماةَ الجنوبي، حيث سُجِّلت أكثرُ من 150 إصابةً، والسبب المباشر هو التلوث الناتجُ من الانبعاثات الصادرة عن معمل الأسمنت القريب من البلدة.

وقال الطبيب “نزار نصار”، اختصاصي الأشعة، خلال تصريحاتٍ لوسائل إعلام محليّةٍ، إنَّ جميع الإصابات سببُها التلوثُ الذي يخيّم على البلدة من غبار معامل الإسمنت، حتى بدأ بعض الأهالي التفكير في الهجرة منها، حيث تحوّل الغبارُ إلى كابوس يجثم على صدورهم، وأجبر الكثيرَ من الفلاحين على التوقّف عن الزراعة.

بدوره أكّد المهندس البيئي، “محمد إسماعيل”، أنَّ “معامل الأسمنت تسبّبُ مخاطرَ كبيرة على الوسط السكاني المحيط، ومؤشرات التلوثُ عالية جداً، وحجمُ الانبعاثات ضخم، ومتنوّع، وهي توصف بأنَّها من الصناعات القذرة للغاية، وتسبّب الأمطار الحامضية، وتفاقم انبعاثاتِ غاز أحادي أكسيد الكربون، وأكاسيد النيتروجين السامة، فضلاً عن كمياتِ الرصاص الكبيرة، وكلُّها تؤثّر مباشرةً في الكبار والأطفال”.

وأوضح “إسماعيل” لموقع “العربي الجديد” أنَّ “الغبار الذي تكون قياساتُ جزيئاته أقلَّ من 10 ميكرون خطيرة للغاية، وكمياتها تفوق المعدلَ الطبيعي بعدّة أضعاف، والخطرُ أكبرُ على العاملين بسبب الغبار، والضجيج الصادر عن آلات الطحن، وغالباً ما تكون الكماماتُ الممنوحةُ لهم متدنيّةَ الجودة”.

ولفت إلى أنَّ “دائرة الخطورة في محيط معامل الأسمنت تتجاوز 20 كيلومتراً، والسكان الموجودون ضمن هذه الدائرة يصعب عليهم التملّصُ من المخاطر، ولا سيما أنَّ المعامل قديمة، ولا تراعي الاهتمام بتقليل الانبعاثات، وهذا أمرٌ شائع في المنشآت الصناعية السورية”.

وتحتل سوريا المركزَ الخامس بين دول غرب آسيا من حيث عددُ الإصابات بأمراض السرطان، قياساً بعدد السكان، وفقَ الوكالة الدولية لبحوث السرطان التابعة للأمم المتحدة، وثمّة 196 شخصاً مصاباً بالسرطان من بين كلّ 100 ألفِ سوري، و105 وفياتٍ من بين كلّ 100 ألف مصابٍ.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى