منسّقو الاستجابةِ يحذّرونَ من إغلاقِ مكاتبِ الأممِ المتحدةِ العاملة في تقديمِ المساعداتِ للسوريينَ

كشف “فريقُ “منسّقو استجابةٍ سوريا”، عن معلوماتٍ جديدةٍ تتحدّثُ عن احتماليةِ إغلاقِ مكاتبِ الأمم المتحدة في تركيا “أوتشا”، وذلك في حالِ عدم تجديدِ القرار الأممي 2585 /2021 الخاصِ بإدخال المساعداتِ الإنسانيّةِ عبرَ الحدود، لافتاً إلى أنَّ التحضيرَ لذلك يتمُّ بحجّة أنَّ تمديدَ القرار أو الخروج بقرارٍ جديدٍ لإدخال المساعدات أصبح ضمنَ الاحتمالاتِ المعدومةِ نتيجةَ الابتزاز الروسي للملفِّ الانساني في سوريا.

وحذّرَ فريقُ “منسّقو استجابةِ سوريا”، في بيانٍ له، من النتائج والتبعاتِ الكارثية لإغلاق المكاتبِ وتأثيرِها المباشر على أكثرَ من 4.3 مللايين مدنيّ في المنطقة بينهم 1.5 مليون نازحٍ ضمن المخيّمات.

كما حذّر وكالاتِ الأمم المتحدة والبعثاتِ التابعة للأمم المتحدة في تركيا من أيِّ تحرّكٍ يقضي إلى إغلاقِ مكاتبها ونقلِها إلى مناطق أخرى ونؤكّدُ على وجودِ العديد من الحلول الممكنةِ التي تؤدّي إلى استمرارِ عملِها.

وطالب الأممَ المتحدة بشرح كافةِ تفاصيلِ الاجتماعات التي تحدثُ أمام المنظّماتِ الإنسانية للعمل على حلولٍ في حال استطاعت روسيا إخضاعَ الأممِ المتحدة لمطالبِها، وإخراجِ الملفِّ الإنساني السوري من أروقةِ مجلسِ الأمن الدولي وتحويلِه إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة لوقفِ الاستغلال الروسي للملفّ وابتزازِ المدنيين والعملِ على تجويعِ وحصارِ المدنيين في المنطقة.

وقال إنَّه في الوقت الذي تتحدّث الأممُ المتحدة عن انعدامِ الحلولِ لإبقاء المعابرِ الحدودية وضعفِ احتمالية تمريرِ القرار، لازلنا نشاهد قيامَ الوكالات الأممية بضخِّ ملايين الدولارات ضمن مشاريعَ عديدةٍ في مناطق النظام السوري ، في حين نرى غياباً تاماً لهذا النوع من المشاريع في الشمالِ السوري.

وأكّد أنَّه على الرغم من ضعفِ عملياتِ الاستجابة الإنسانية في المنطقة، تظهر البياناتُ الواردةُ أدناه كميّةَ المساعدات الإنسانيّةِ المُقدّمة لأكثرَ من 2.6 مليون شخصٍ خلال الفترة المذكورة، حيث يشكّلُ النساءَ والأطفال ما نسبته 65% منهم، في الوقتِ الذي تسعى روسيا فيه إلى إيقافِ المعبر عن العملِ وفقَ آليةِ التفويض الخاصة بإدخال المساعداتِ الإنسانيّةِ عبرَ الحدود.

علاوةً عن تحويل تلك المساعداتِ إلى مناطق سيطرةِ النظام لإدخالها عبرَ معابرَ داخلية إلى مناطقَ شمالِ غرب سوريا، والتي استطاعت من خلال هذه المعابرِ إدخالَ 71 شاحنةً محمّلةً بمساعدات غذائية فقط تعادل 1398 طنٍ وستنخفض هذه الأرقام فيما بعدُ إلى مستوياتٍ ضعيفة جداً لو استطاعت روسيا تحويلَ المساعداتِ الإنسانية إلى خطوطِ التماس.

وأوضح أنَّ المساعداتِ الإنسانية الواردة عبرَ معبرِ باب الهوى منذ بدءِ تطبيق القرار الأممي 2585 /2021 وحتى 15 حزيران 2022، مبيّناً أنَّ كميّةَ المساعدات الكلية: 269,749 طناً، والمساعدات الغذائية: 192,601 طناً (71.4 %)، كما أنَّ مستلزماتِ النظافة والمواد الصحية: 7,688 أطنان (2.85 %)، وتجهيزات لوجستية متنوّعة (المواد الغير غذائية) : 60,154 طناً (22.30 %)، والمساعدات الطبية: 9,306 أطنان (3.45 %).

يأتي ذلك في وقتٍ تتصاعد حدّةُ التصريحاتِ الروسية المعلنةِ صراحةً عن رفضِها تجديدِ آلية إدخال المساعداتِ الإنسانية إلى سوريا “عبرَ الحدود”، وسطَ سجالٍ دولي ضعيفٍ في مواجهةِ الغطرسة الروسية، التي نجحتْ في ابتزازِ الجميع بـ “الفيتو” والمساومةِ على حساب ملفّاتٍ دولية أخرى، في ظلِّ غيابِ الحلول المطروحةِ لتداركِ الكارثة في حال نجحتْ روسيا بوقف تمديدِ الآلية سواءً في الوقت الحاضر أو مستقبلاً.

ورغم أنَّ روسيا، استطاعت خلال السنواتِ الماضية، تقليصَ المعابر التي تدخل منها المساعداتُ الإنسانية إلى سوريا إلى معبرٍ واحد هو “باب الهوى” وتهديدَها المستمرَّ بوقفِ الآلية، ورغمَ كلِّ الاجتماعات التي نظّمتها وكالاتُ الأمم المتحدة، إلا أنَّه فيما يبدو لا تملك تلك الوكالاتُ أيَّ مشروعٍ أو خطّةٍ مستقبلية للعمل بها في حال توقّفتْ آليةُ إدخال المساعداتِ عبرَ آخرِ منفذٍ حدودي لها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى