صحيفةٌ روسيةٌ تتوقّعُ اندلاعَ احتجاجاتٍ مناهضةٍ لنظامِ الأسدِ في مناطقَ جديدةٍ غيرِ السويداءِ

توقّعت صحيفةٌ “نيزافيسمايا” الروسية في تقريرٍ لها، أنْ تشهدَ عدّةُ مدنٍ في مناطق سيطرة نظام الأسد احتجاجات انطلقت شرارتُها من السويداء، الأسابيع الأخيرة، مندّدةً بقرار رفعِ الدعم عن بعض المواد الغذائية الذي اتخذته السلطاتُ الرسمية.

وذكر تقرير الصحيفة أنَّ نظام الأسد أجبِرَ على إرسال وحداتِ النخبة من قواته وقوات الأفرع الأمنيّة من جديد إلى محافظة السويداء، لحفظ النظامِ وحماية المؤسسات الحكوميّةِ الموجودة هناك.

وأضاف أنَّ وقفَ الدعمِ الحكومي أجبر آلافَ العائلات على شراء السلعِ الأساسية بسعر السوق، وهو ما جعل سكانَ المحافظة لا يطالبون فقط بالتراجع عن قرارِ وقفِ الدعم بل تحسينِ الظروف المعيشية بما في ذلك تأمينُ إمدادات المياه.

ونقلت الصحيفة عن بعضِ مصادر المعارضة قولَها إنَّ بعضَ المتظاهرين أدانوا النهجَ الذي يتّبعه نظامُ الأسد، واصفين إياه بأنَّه لن يؤدّي إلا إلى توطين الفقرِ وسطَ السكان، ونادى آخرون بالحرية رافعينَ شعارات مختلفة من بينها “لا شرقَ ولا غربَ، نريد سوريا غيرَ تابعة للأجانب” وذلك في احتجاجات أدّت إلى إغلاق الطرقِ السريعة الرئيسية، شاملة الطرق التي تربط وسطَ السويداء مع دمشق.

وأشار التقرير إلى دعمِ رئيس الهيئةِ الروحية للموحّدين الدروز الشيخ “حكمت الهجري” للاحتجاجات السلمية، باعتبار السويداءِ ذات غالبية درزية، كما دعا نظامُ الأسد إلى عدم تجاهل مطالبِ المحتجّين المشروعة.

وقالت الصحيفة إنَّه ورغمَ تشديد ممثّلي الاحتجاجات في بيان لهم إنَّهم لا يهدفون إلى تقويض الأمن داخل سوريا ويسعون للحفاظ على الاستقرار، فإنَّ مصادرَ موالية لنظام الأسد تصرُّ على فكرة أنَّ المعارضة تسعى لتوظيف الاحتجاجاتِ لصالحها، خاصةً بعد الأنباء عن انتقاداتٍ شديدة يوجّهها أهالي عدّة مدنٍ أخرى، مثل حمص ومصياف وبانياس ودرعا، مبيّنةً أنَّ الإجراءات المناهضة للنظام جنوبَ البلاد لا يمكن أنْ تكونَ نابعةً عن أعمال تحريض.

ونقل التقريرُ عن مركز “جسور” للدراسات في إسطنبول، قوله إنَّ جملةً من العوامل تجعلُ من الاحتجاجات الحالية مجردَ بدايةٍ لسلسلة قادمةٍ من الاحتجاجات، وأولُ هذه العوامل تجاهلُ نظامِ الأسد مسألة تحسينِ الظروف الاقتصادية فضلاً عن التجنيدِ الإجباري، وهو ما يرفضُه المواطنون خوفاً من الدخول في اشتباكات مع أهاليهم، كما يرى خبراءُ المركزُ أنْ تنامي النفوذ الروسي والإيراني يثيرُ استياءَ سكان السويداء.

كما نقل التقريرُ عن “أنطون مارداسوف” الباحثِ الزائر في معهد الشرق الأوسط بواشنطن وخبيرِ مجلس الشؤون الدولية الروسي قوله إنَّ هناك العديد من الأسباب وراءَ الاحتجاجات المنتظمة التي تشهدها المحافظتان الجنوبيتان “درعا والسويداء” أولُها خضوعُ هذه المناطق لسيطرة نظامِ الأسد وعملُ روسيا كضامنٍ لشروط الاتفاق بين النظام والسكان المحليين، مع ذلك أخلَّت أفرعُ النظام الأمنيّة بشروط الاتفاق.

ثاني هذه الأسباب، انسحابُ مختلف المنظماتِ غيرِ الحكومية من هذه المحافظات لتحلَّ محلَها المجالسُ المحليّة التي حافظتْ على مستوى معيشي معين.

ويتابع “مارداسوف”، بحسب ما جاء بالتقرير، أنَّ هناك منافسةً غيرَ ظاهرة للعيان داخل هذه المحافظات بين قواتِ الأسد والميليشيات المدعومة من روسيا وإيران، وهو ما يثير استياءَ السكان المحليين.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى